سؤالاً يطرح نفسه في الوسط التربوي، وتحديداً في بيئة المدارس التي تعتبر المناخ المناسب لاستثمار كل الموارد والإمكانات والطاقات الكامنة عند مختلف الطلبة في المدرسة، وعلى اختلاف مستويات المراحل التعليمية في مملكتنا الحبيبة.
نعم - في سياق الإجابة على التساؤل الذي يطرح نفسه في مقدمة المقال، يجب أن نتطرق إلى الأجواء العامة في مملكتنا، وما أرسى به صاحب الجلالة الملك المفدى الشيخ حمد بن عيسى آل خليفة من خلال المشروع الإصلاحي الذي هو مظلة الجميع، وما قدمه من الخيرات والعطاءات على مختلف الأصعدة في أرجاء مملكتنا - التي نعتز بأن نكون نحن من أفراد شعبها.
فظروف الانفتاح بكل أنواعه، فرض على الكثير من دول العالم تحديات كبيرة تحتاج إلى ضرورة إعادة النظر في أساليب وطرق تربية الأبناء وتوجيههم الوجهة الصحيحة حتى لا يقعوا فريسة سهلة للغير، وبالتالي تضعف وطنيتهم وتعمل على إلغاء هويتهم ويتخبطوا بعد ذلك حائرين لا يعرفون كيف يكونوا وطنيون فيعتزوا بوطنيتهم. فتربية أبنائنا الطلبة أثناء تواجدهم في المدرسة يكون له مردودًا ملموسًا في تنمية حبهم إلى وطنهم، أرضاً وقيادة وشعباً ليكون لبنة صالحة من لبنات المجتمع حيث يعرف كل واحد منهم حدود مسئولياته تجاه وطنه.
فالمواطنة حب المواطن لوطنه وانتمائه له، والشعور بمشكلاته والإسهام الإيجابي للتعاون مع الغير على حلها، والتفاني في خدمته، والالتزام بمبادئه وقيمه وقوانينه، والمشاركة الفعالة في الأنشطة والأعمال والبرامج التي تستهدف رقي الوطن والمحافظة على مكتسباته. فنحن كتربويين يجب أن نغرس ونعزز روح المواطنة عند أبنائنا الطلبة في المدرسة من خلال تزويدهم بالمعارف النظرية والعملية عن كافة مكونات وطنهم الايجابية، مثل الأرض والشعب والسلطة والسياسة وتاريخ وطنهم السياسي، وترسيخ محبة الوطن، والوحدة الوطنية بالتماسك والتعاضد الاجتماعي، وتعميق الولاء والانتماء للوطن، والقدرة على تحفيز الطلبة على خدمة الوطن والشعب بإخلاص وتفاني.
فللمدرسة دور كبير في بناء نظام قيم صالح يقوم على بلورة قيم المواطنة الحقة من أجل تحقيق الأهداف الإستراتيجية التربوية التي تسعى إلى تحقيقها وزارة التربية والتعليم من خلال العمل المكثف والجهود المتواصلة من أجل ترسيخ قيم التعاون والتضامن والمشاركة الفاعلة، كما تظهر في العلاقات التربوية بين المعلمين والطلاب، وبين الطلاب أنفسهم، بحيث تجعل من المدرسة والتعليم فرصة توفر للطلبة جواً من مشاعر التعاون والتضامن والتكامل.
إنّ التربية للمواطنة لا تقتصر في تحقيقها على مقرر من المقررات الدراسية، بل يجب أن يكون موضوع تنمية وتعزيز المواطنة حاضراً في جميع المواد، وفي كل الأوقات، وكل نشاط داخل المدرسة أو خارج أوقات الدوام. كما أنّ تربية الطلبة على حب الوطن والانتماء والولاء له ترمي إلى تحقيق أهدافًا نبيلة تصبّ في مصلحة الوطن، فمنها على سبيل المثال لا الحصر تنمية الولاء والاعتزاز والانتماء لأرض الوطن هو الهدف الأسمى، والإيمان بالأخوة الإنسانية القائمة على الحق والعدل والمساواة، والتمسك بحب أرض الوطن وكل ما عليها.
ونحن كمرشدين اجتماعيين لنا دور في تنمية روح المواطنة وحب الوطن، من خلال:
1- تفّهم طبيعة مراحل نمو الأطفال باعتبارها خامة قابلة للإرشاد والتوجيه والصياغة والتشكيل.
2- عمل لقاءات حوارية مع الطلبة، وبين الطلبة أنفسهم، وإفساح المجال للتعبير عن ما يجول في خاطرهم.
3- غرس وتنمية روح الإبداع والابتكار لدى الطلبة وتنمية قدراتهم للإسهام في صنع درجات الصعود إلى المستقبل.
4- إكساب الطلبة مهارات التفكير الإبداعي والنقد البناء.
5- تفعيل برامج القيادات الواعدة والمثابرة.
6- استثمار كافة المنابر المدرسية التربوية مثل الطابور الصباحي.
7- تشجيع على المشاركة في احتفالات العيد الوطني ويوم جلوس الملك المفدى.
8- تنويع أساليب التوجيه الوطني، بحيث تشمل البرامج التدريبية والزيارات الميدانية وندوات التوعية وورش العصف الفكري.
فلنحمي إنجازات وطننا ونحافظ على استقراره ونهتم بمشكلاته، وأن نؤكــد الدولة هي الراعية للمصالح العامة وتقدم المصلحة العامة على مصلحته الخاصة .
-------------------------------------------
* اختصاصي إرشاد اجتماعي
مدرسة السنابس الابتدائية للبنيين
عودة للصفحة السابقة
|